عودة الدبلوماسية الكويتية
طلال سعود المخيزيم
al.mu.khaizeem@hotmail.com
لم تكن كلمات سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الا كلمات متقنة ومسترسلة لم تأتي من قراءة وورقة، بل من حنكة ودراية كبيرة من سموه لما ألقاه من كلمات على هامش الدورة ال 79 للأمم المتحدة في نيويورك، فقد مثل سموه حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في ترأس وفد دولة الكويت في هذا المحفل الدولي، فلم تغب كلمات الكويت وعلى لسان سمو ولي العهد عن كل القضايا الدولية والأقليمية والعالمية في المنطقة، فلم تغب لا شاردة ولا واردة الا أكد بأن الكويت تقف مع السلم والحق وحفظ الحقوق وصون الأعراض وحقن الدماء، مروراً من فلسطين وحقها في اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، إلى سوريا وحق السوريين في العيش الكريم والكرامة والأمن والاستقرار الذي يجب أن يسود البلد الذي تسوده الحروب منذ قرابة العقد ونصف، إلى اليمن والسودان وليبيا وكل الدول الي دائماً ما تقف الكويت بجانب الحق والسلم والأمن الدوليين، فكانت كلمات الكويت من سمو ولي العهد ممثلة لكل كويتي وكويتية لما تتخذه السياسات العامة الدبلوماسية من خطوات قد تكون غائبة لخمس سنوات، الا انها عادت لتدوي مجلس الأمن بما تحمله الكويت من معاني وخصائص ودبلوماسية فريدة من نوعها، واحةً للسلام والأمان لكل دول العالم.
لم تغب عن كلمات سموه تلك الاشارات للسياسة الداخلية، وتطلعات الكويت لرؤية 2035 وما تتخذه من خطوات جادة لتطبيق عدة سياسات تنقل الكويت لمركز مالي وتجاري عالمي، والعمل على ذلك في كيفية ترجمة تلك الخطوات إلى واقع ملموس ينعم به الجميع بآثاره، ويكمن فيه النجاح واستكمال خطوات التقدم لا سيما على المستوى الخارجي الذي لا يتم الا لانعكاس العمل الداخلي وتطبيق الاستراتيجيات التي بدورها تساهم في البناء والتطور والتقدم والازدهار.
كلمات سموه لم تكن الا تمثيلاً حقيقياً لمكانة الكويت الدولية وآثرها الكبير في السياسة الدولية العامة، فكانت ومازالت تلك الرقعة الصغيرة في حجمها، الكبيرة في خطواتها وسياساتها السلمية، منبعاً للسلم والأمن والتحاب في العالم أجمع، حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل مكروه، وجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر ديار المسلمين.