رحلة الغوص… لوحة الماضي الجميل
طلال سعود المخيزيم
al.mu.khaizeem@hotmail.com
يتزامن شهر أغسطس مع إحياء ذكرى الغوص، والتي ينظمها النادي البحري الرياضي الكويتي في كل سنة من هذا التوقيت، ليستذكر شباب اليوم كفاح وصعوبة حياة ذلك الزمن الجميل، في استخراج تلك الخيرات من البحر في رحلة تمتد لوقت ليس بقصير، ليعيش ذلك الشاب تلك المحطات بتفاصيل وواقع يقربه أكثر لحياة الاباء والاجداد في الغوص واستخراج اللؤلؤ و تجميعه.
وتعد هذه الفعالية السنوية من الفعاليات الوطنية في مجال إحياء التراث البحري على المستوى المحلي والخليجي، وذلك الصدى التي تتخذه في انعكاس مرآة الماضي ورؤيته في تلك الرحلة الي يعدها النادي البحري الرياضي الكويتي وفق استعدادات وترتيبات متقنة ومنظمة، قبل البدء فيها من خلال (الدشة) والانتهاء منها مع (القفال).
وقد حضيت هذه الفعالية الوطنية برعاية سامية بدأً مع سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه وتحديداً في 15 أغسطس من عام 1986 م، عندما حضيت برعايته ورغبته في تأسيس هذه الفعالية التراثية البحرية وتلبية لرغبته السامية في إحياء صور الماضي الجميل وتجسيدها لجيل بعد جيل، كي لا تندثر وتستمر تلك اللوحات سنوياً دون انقطاع أو اندثار، يحفظ لذلك الزمن واقعه الصعب والبسيط.
وأستمرت هذه الفعالية منذ تلك السنة، ويتعاقب عليها أُمراء الكويت في اهتمام بالغ ورعاية سامية، لما تحمله من قيمة ومعنى، وقد رأينا هذا بشكل واضح وجلي من رعاية سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في رعايته السامية لاحياء رحلة الغوص الثالثة والثلاثين، في رعاية واضحة وسامية للوحات الماضي وتراث الاجداد والاباء الكبير، لتكون هذه الفعالية مخلدة ودائمة لا تغيب ولا تختفي برعاية القيادة السياسية والاهتمام الكبير من النادي البحري الرياضي الكويتي في احتضانه واشرافه.
بدأ النادي البحري الرياضي الكويتي مشواره في تنظيم أولى رحلات الغوص في 15 أغسطس 1986م، بـ 5 سفن من نوع «شوعي» وفرتها وزارة الإعلام، وشارك فيها 10 نواخذة ومجدمية من رجال البحر الكبار و20 شاباً، وتم تسمية السفن بأسماء بعض رواد البحر من الرعيل الأول وتوزيع النواخذة والمجدمية عليها ومنها «شوعي هلال» نسبة إلى هلال فجحان المطيري أحد أشهر تجار اللؤلؤ، و«شوعي بورسلي» نسبة لعبدالله بن ناصر بورسلي أحد النواخذة المشهورين، و«شوعي الرومي» نسبة لراشد بن أحمد الرومي أحد أمراء الغوص، و«شوعي زيد الحرب» نسبة للشاعر زيد الحرب أحد الغاصة المعروفين، و«شوعي الردهان» نسبة لناصر بن ردهان أحد السيوب المعروفين.
وبعد ذلك، أهدى سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ورغبة منه في توسيع قاعدة مشاركة الشباب الكويتيين بالرحلة سبع سفن غوص جديدة مصنعة في الكويت، ليصل مجموع سفن الغوص المشاركة في الرحلة الثانية التي أقيمت في العام التالي إلى 12 سفينة.
وعلى امتداد تاريخ رحلات الغوص للنادي توقفت مرتين مدة ثلاث سنوات في كل مرة، حيث كان أول توقف خلال الغزو العراقي الغاشم في 2 أغسطس 1990م، والتوقف الثاني كان بسبب جائحة كورونا وتداعياتها عام 2020، لتعود الرحلات مجددا في عام 2023م.
حفظ الله الكويت وشعبها وشبابها من كل مكروه، وأعانهم وسدد خطاهم لما فيه خير وإحياء قيم الماضي وتضحياته الجُسام.